== العودة إلى صفحة المقالات ==


 

 

مشاركة لحملة المليار.. ( مقال )

   المسلمون بين إعصار "الدنمرك"...وزلزال "الفاتكان"...

 

في نيسان من عام 2003ومع الشرارة الأولى للحرب على العراق وقف الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام أنظار العالم  كله، وأعلن بكل صراحة ووقاحة أن الحرب التي سيخوضها هي حرب صليبية بما تحمل الكلمة من معني ...                                         
عندها تحرك العالم الإسلامي كله احتجاجا علي هذه الكلمة وخرجت عشرات المظاهرات في كل أنحاء العالم حتى أرغم البابا-آنذاك-علي الاعتذار عن ما قاله تلميذه  "بوش"!- ليلا يعرقل ذلك  مخططات التنصير التي تنشط فيها مئات المنظمات الغربية تحت شعارات إنسانية وخيرية مختلفة -وليهدأ الحراك الشعبي العارم وتعود الشعوب  إلي سباتها العميق..وبالفعل تمت تهدئة الشارع الإسلامي رغم احتلال العراق وأفغانستان والتخطيط والتحضير حالياً للسيناريو السوري الإيراني الذي يخطط له مهندس تدمير الشعوب "الكبير" دونالد رامسفيلد " ورهطٍ من صقور  "البيت الأسود!!.         
وأخيرا انتهى كل شيئ واعتبرت تلك التصريحات صادرة من لدن علج أمريكي جاهل لا علاقة له بالكنيسة ولا يعبر عن رأيها!           
وقبل شهور من الآن نشرت صحيفة دنمركية رسوماً كاريكاتورية مسيئة لمشاعر المسلمين صوروا فيها نبي الرحمة عليه صلوات الله وسلامه علي أنه-ولعنوا بما قالوا-سفاح نشرَ دينه بحدِّ السيف!..                     
وما إن انتشر خبر الرسوم حتى ثار العالم الإسلامي برمته ضدّ هذا العمل الإجرامي الباطل..و أحدثت تلك الرسوم أزمة خطيرة هي الأولى من نوعها حيث تمت فيها مقاطعة كافة البضائع والمنتجات "الدنمركية " من طرف الدول الإسلامية والعربية بصفة خاصة..ووصف قادة الغرب  تلك الرسوم بأنها تدخل في إطار "حرية التعبير" ورفضوا الاعتذار في بادئ الأمر..لولا خوفهم علي كساد بضاعتهم التي قاطعها العالم الإسلامي،حيث اضطروا علي أن يعتذروا اعتذارات غير مباشرة، وحينها ذهب وفد من  دعاة المسلمين يرأسه الأستاذ عمر خالد-عفا الله عنه !- إلي "الدنمرك" بغية الحوار معهم..
وبعد مدٍ وجزر هدأت الاحتجاجات..وصارت قضية الرسوم في طيَّات الماضي..ولم نفهم دواعيها ولم نعالج أسبابها.. واعتبرناها عملا غيرُ صالح من كيد الجاهلين بحقيقة نبينا الأعظم محمد صلي الله عليه وسلم ..
وفي الثاني عشر من سبتمبر الجاري..في(خطبة)ألقاها بابا الفاتيكان الأعظم-الأسفل- طاغوت النصارى الألماني "جوزيف راتسينجر بنيديكت "السادس عشر علي مدرج جامعة راتيسبون الألمانية ..وأمام الآلاف من الطلبة والأساتذة الألمان يقف البابا.. أعلى مرجعية كاثوليكية في العالم، ويوجه انتقادات لاذعة للإسلام ويطعن في رسالة سيد الوجود وخاتم الأنبياء، متحدياً بذلك مشاعر مليار ونصف المليار من المسلمين..!
فيا للهول ويا للصدمة!...
أيعقل أن تصدر هذه الأباطيل والأكاذيب الملفقة من قداسة بابا الفاتيكان الأعظم ؟!..وفي أي إطار تأتي هذه التصريحات والافتراءات والأكاذيب التي لا يصدقها عقل ولا منطق؟..هل هي جزء من الحرب التي يشنها الغرب علينا ؟!أم أنها زلة لسان رغم أنها مكتوبة ومدروسة؟..وأي جراءة أو حماقة دفعته إلي المقارنة بين عقلانية الإسلام والمسيحية؟!هل نسي البابا المحترم محاكم التفتيش؟أم تناسى ما حدث "لجاليليو" عندما قال بدوران الأرض في القرون الوسطى؟ وهل جهلت قداسته تلك المشانق التي أعدت ودهاليز السجون التي شيدت لكل من يتطلع إلي المعرفة أو الإيمان بالعلم الحديث؟؟!..الخ...
بدون شك البابا لا يمكن أن يتجاهل أو يتناسى مثل هذه المواقف التاريخية للكنيسة وما كانت تقوم به من ممارسات بشعة وما ارتكبته من جرائم غير إنسانية في حق بني البشر!وعلي ذلك الأساس قامت الثورة الفرنسية..التي تحصد أوروبا اليوم نتاجها، هذا النتاج المتمثل في ثورة العلم علي الكنيسة وكل ما يمت إليها بصلة.
وأما استشهاده بنصٍ قديم يقول فيه بأن محمداً صلي الله عليه وسلم لم يأت إلا بما هو شرير فهذا قول مردود علي قائله لأنه لا أحد يشك في عظمة ورحمة سيد بني البشر..البشير النذير..والسراج المنير ..
بربك أيها الحبر الأعظم كيف يتحول مجتمع جاهلي بين عشية وضحاها إلي مجتمع ملائكي ، يصلي نحو قبلة واحدة ويعبد رباً واحداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد..وبربك كيف يتحول صعاليك العرب و ملحدوهم إلي أئمة متقين وهداة مهديين و صناع للتاريخ؟!.. إنه الإيمان يا رجل..ونور القرآن..ومدرسة محمد صلي الله عليه وسلم.. خير بني الإنسان..
كان من الأفضل لك أن تفكر في خطورة كلامك،إلا أن المدّ الإسلامي الزاحف نحو الغرب الملحد قد غشيك موجه..نحو الغرب الذي يتخبط في ليلٍ بهيم من عبادة المادة وانتشار الرذائل وتفشي الانحلال الأخلاقي  داخل المجتمع الغربي البائس! بالإضافة لظاهرة الانتحار التي ارتفعت بنسبة تفوق الخيال..إنه الغرب المشرف علي الانهيار..
والذي يستصرخ الإسلام لينقذه من أزمة خانقة وخواء روحي كاد يقضي عليه بعد أن فقد في الكنيسة كل أمله..
هل تعلم أنك بهذه التصريحات التي ما أنزل الله بها من سلطان قد أنهيت ما يسمى بحوار-أو صراع- الحضارات وانتقلت بنا إلي "مرحلة ما بعد ما بعد حيفا"! وهي مرحلة المواجهة والمكاشفة والمصارحة التي يبدوا فيها كل منا علي حقيقته بدون تزييف أو تمويه..هي الحرب إذنً..وأنتم أردتموها مفتوحة!..والتكن مفتوحـــة!!!..
ففي الماضي كان الحوار-أو الصراع- يدوران تحت شعارات لا تعكس مثقال ذرة من الحقيقة..فتارة نقول حوار الشرق والغرب وتارة نصفه بحوار الأديان وتارة أخرى نعتبره "إسلامي مسيحي".!
عليك أن تعلم يا قداسة البابا أننا أولى منكم بالمسيح..فالصراع من الآن فصاعدا سيكون بين محورين اثنين.. محور المؤمنين من أنصار محمد وموسى وعيسى والأنبياء..والمحور الثاني أنت أدرى به! إذ هو المحور "الصليبي الصهيوني" الملحد.. أتباع وأنصار الشيطان،فهو وليكم، وأنتم أولى به من عفاريت الجن وملحدي الإنس.
فبعد تصريحك هذا رفعت اللبس والغموض،وتكشفت حقيقتكم المزيفة..وصار الصراع بين الحق والباطل-كما أسلفت- لا بين المسلمين والمسيحيين، لأن الديانة النصرانية لم تعد موجودة إطلاقاً..
فكل ما هو موجود عندكم هو عبارة عن كتب محرفة لا تمَُتُ إلا كلام الله بصلة،وكيف ذلك وأنتم تضفون علي الله صفة البشر وتعتقدون أن المسيح ابنه،وتصفونه في توراتكم المنتحلة بأنه يأكل ويشرب ويتعب ويستريح ويصارع ويحسد ويحقد علي أنبيائه ويستشيرهم في ما ينوي فعله... تعالي الله عن ذلك علواً كبيرا..
كما تصفون الأنبياء بأنهم قطاع طرق يسكرون ويزنون..وإنه والله لإفك مبين وبهتان عظيم.
فتاريخكم وتاريخ كنيستكم تاريخ أسود ودموي وغير مشرف–يا قداسة البابا-فأنتم من وفّرتم الغطاء الديني لحكوماتكم -المشئومة- طوال القرون الماضية التي تميزت بغزو صليبي دفعنا فيه الملايين من الضحايا الأبرياء وأغلبهم نساء وأطفال وشيوخ...
وباسم كنيستكم -الظالمة- عبثتم وبطشتم وفتكتم بالمستضعفين في العالم ونهبتم ثروات الدول وممتلكات الشعوب..
وآخر تلك المشاهد-اللاإنسانية-صورة القوات الصليبية إبان غزوها الأخير للعراق وهي تصلي ومعها مجموعة من القساوسة يباركون لها-باسم الرب والمسيح!!-غزوهم الظالم وقتلهم للأبرياء!
فالكنيسة-يا قداسة البابا-هي وصمة عار في جبين التاريخ.. وهي المكان المفضل والرسمي الذي يجلس فيه الشيطان الرجيم ليصدر أوامره لأعوانه من الجن والإنس.. فالعار عليكم –أيها البابا-أن تتشدقوا بالرحمة والمحبة وقلوبكم حجرية مظلمة لا تعرف إلا البغض والكراهية والانتقام والقتل والتدمير والتخريب والقمع وإثارة النزعات والفتن والأحقاد..وتعملون جادّين علي ترسيخ مثل هذه المفاهيم..
أتتشدقون بالرحمة وأنتم تقتلون الأطفال الرضّع والنساء الحوامل والشيوخ المسنين؟؟!!..
وصورة الفتاة العراقية "عبير" ما زالت حيةً في الأذهان-وستظل كذالك، حتى ينتقم الله لها منكم ومن جنودكم-تلك الفتاة البريئة التي اغتصبها جنديٌ صليبي وقتلها، وباسم كنيستكم -  الإبليسية - فعل فعلته ونجا بها سالما..                       
فالعار كل العار علي من يتخذكم مرجعية دينية و روحية له..يا تجار الحروب وسفاكي دماء البشر..
ولكأني بالمسيح عليه السلام يخاطبكم يوم القيامة قائلا:اغربوا عن وجهي فإني لا أعرفكم..لقد بدّلتم وغيّرتم وحرّفتم وانحرفتم وضللتم وأضللتم..                
يا قداسة البابا الأعظم "بنيديكت" السادس عشر..أنت تعلم جيداً أن الضدان لا يجتمعان، فكيف تكون رجل دين وداعية سلام وأنت مجرم حرب لا تميز بين قتل الرجال والنساء والأطفال..ظلماً وعدوانا، والأدهى والأمر أنكم تفعلون ذالك  باسم الرب والمسيح!          
وتصريحاتك هذه يا قداسة البابا وطعنك في شخص الرسول الأعظم لا أجد لهما من جواب يشفي غليلي سوى قول الشاعر:
       ما ضرّ هذا البحر أمسى زاخراً   أن رمى فيه غلام بحجر
أو قول شاعرنا الشنقيطي ولد عبد القادر في أزمة الرسوم المسيئة:                      
             {سخط البعوض علي القمر         والنؤي يمنعه الشجر
         لا ظلم يقبله الضميـــر            ولا سكوت علي الخطر}
وأخيرا أرجوا منك أن تتقبل هذه الملاحظات بصدر رحب، وأعتذر إلي مسيحيي العرب إن كنت أقد أسأت الأدب في ما كتبت مع القائد -الروحي- الأعلى للقوات الصليبية الجنرال  البابا بينيدك السادس عشر.    
أما مسيحيي الغرب فلا أتقدم لهم بأي اعتذار لأن كل ما كتبته يدخل في إطار "حرية التعبير"!!وهي المنتوج الدنمركي الوحيد الذي لم نقاطعه.                    
وفي هذا المنعطف الحاسم من تاريخ العلاقة ما بين الإسلام والمسيحية"الفاشية" التي اتضحت معالمها بجلاء فإنني أناشد العلماء والدعاة والمفكرين الإسلاميين أن يحسموا أمرهم وأن يتخذوا قراراً شجاعاً وحاسما في شأن هذه الافتراءات التي صارت تطالعنا من حين لآخر،وأرجوا أن لا يكون عمر خالد ورفاقُه الآن في احدي المطارات متوجهين نحو الفاتكان لتقديم التنازلات .                      
وآن لنا أن نضع حاجزاً منيعاً دون كرامتنا ومقدساتنا التي صارت عرضة لكل جاهل وأفاك أثيم..وماذا يفيد اعتذار البابا لو اعتذر بكل صراحة وأقرّ بخطئه؟إلي متى ونحن صامتون ونائمون..والإتحاد "الصليبي الصهيوني"يسبُ ديننا  الحنيف ونبينا الأكرم في كل آن      وحين.          
(ألا أيها النوام ويحكم هبوا)          حبيبُ إلهِ الكون قد سبَّه الغربُ
وختاما لا يسعني إلا أن أترحم علي الداعية الإسلامي الكبير أحمد ديدات الذي فضح الكنيسة وأظهر أكاذيبها ومعتقداتها الباطلة..والذي يقول لسان حاله اليوم:                    
سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم    وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

 


 

كتبه أخوكم المعد /

سيدي الطيب ولد المجتبى
رئيس نادي أنصار الحبيب عليه الصلاة والسلام

في موريتانيا

  s_tayib2005@yahoo.fr 

 

 

مساهمة لحملة المليار.. ( مقال )

 


== العودة إلى صفحة المقالات ==